ثامر هاشم حبيب العميدي

10

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

الاقتصادي ، والترف الفكري ، والتحلّل الخلقي الذي أصاب الأمّة على أيدي حكّامهم وأمرائهم في الدولتين الأموية والعباسيّة . فليس أمام الإمام الصادق عليه السّلام إذن إلّا إعادة تشكيل وعي الأمّة من جديد ، وتعبئة أكبر ما يمكن من طاقات أفرادها للنهوض بمهمّة التغيير الكبرى ، وهو ما استطاع عليه السّلام أن يحقّقه في تلك الفترة القصيرة ؛ إذ استطاع وبكلّ جدارة أن يعيد للإسلام قوّته ونظارته ، بعد أن أرسى قواعد الفكر الصحيح على أسسه . فوقف كالطود الأشمّ بوجه تلك العواصف الكثيرة التي أوشكت أن تعصف بكلّ شيء من بقايا الحقّ وأهله ، وجاهد جهادا علميا عظيما ، حتى تمكّن بحكمته وعطائه وعلمه وإخلاصه للّه عزّ شأنه وتفانيه في دين جدّه صلّى اللّه عليه وآله أن يصبغ الساحة الفكرية والثقافية في عصره - بعد أن تدنت بها القيم والأخلاق - بمعارف الإسلام العظيم ، ومفاهيمه الراقية ، واستطاع تحويل تلك المفاهيم إلى غذاء روحي يومي ، فنقلها من الواقع النظري إلى حيّز التطبيق الفعلي مبتدأ ذلك بروّاد مدرسته العظيمة التي كانت تضمّ ما يزيد على أربعة آلاف رجل ، وكلّهم من تلامذته ، حتى صاروا مشاعل نور أضاءت لكلّ ذي عينين من أفراد الأمّة ما أظلمّ عليه . وهكذا استمرّت مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام في أداء رسالتها يغذّيها - من بعده - الأئمّة من ولده عليهم السّلام بفيض من علم النبوّة ونور الولاية ، ولم يخب ضوؤها بتعاقب الزمان وتجدّد الملوان ، ويشهد لخلودها واتّساعها أنّك واجد في كلّ عصر قطبا من أقطابها يشار له بالبنان ، وتشدّ إليه الرحال من كلّ فجّ عميق . وما كان هذا ليتمّ بسهولة لولا الجهاد العلمي الحثيث المتواصل الذي بذله الإمام الصادق عليه السّلام حتى اكتسب الواقع الثقافي الإسلامي بفضل مدرسته